ابن كثير
252
البداية والنهاية
بجائزة . وبختيشوع الذي ذكره هو طبيب الخلفاء . وقال الجاحظ : لا أعرف في كلام الشعراء أرق ولا أحسن من قول أبي نواس حيث يقول : أية نار قدح القادح * وأي جد بلغ المازح لله در الشيب من واعظ * وناصح لو خطئ ( 1 ) الناصح يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح فاسم بعينيك إلى نسوة * مهورهن العمل الصالح لا يجتلي الحوراء ( 2 ) في خدرها * إلا امرؤ ميزانه راجح من اتقى الله فذاك الذي * سبق إليه المتجر الرابح فاغد فما في الدين أغلوطة * ورح لما أنت له رائح وقد استنشده أبو عفان قصيدته التي في أولها : لا تنس ليلى ولا تنظر إلى هند . فلما فرغ منها سجد له أبو عفان ، فقال له أبو نواس : والله لا أكلمك مدة . قال : فغمني ذلك ، فلما أردت الانصراف قال : متى أراك ؟ فقلت : ألم تقسم ؟ فقال : الدهر أقصر من أن يكون معه هجر . ومن مستجاد شعره قوله : ألا رب وجه في التراب عتيق * ويا رب حسن في التراب رقيق ويا رب حزم في التراب ونجدة * ويا رب رأي في التراب وثيق فقل لقريب الدار إنك ظاعن * إلى سفر نائي المحل سحيق أرى كل حي هالكا وابن هالك * وذا نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في لباس صديق وقوله : لا تشرهن فإن الذل في الشره * والعز في الحلم لا في الطيش والسفه وقل لمغتبط في التيه من حمق * لو كنت تعلم ما في التيه لم تته التيه مفسدة للدين منقصة * للعقل مهلكة للعرض فانتبه وجلس أبو العتاهية القاسم بن إسماعيل على دكان وراق فكتب على ظهر دفتر هذه الأبيات : أيا عجبا كيف يعصى الاله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد
--> ( 1 ) في البيان والتبيين 3 / 165 : حظي . ( 2 ) في البيان والتبيين : الحسناء .